محمد بن جرير الطبري

84

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وخطبهم أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، فقال : عباد الله ، انا وإياكم على الحال الأولى التي كنا عليها ، ليست بيننا وبينكم فرقه ، فعلام تقاتلوننا ؟ فقالوا : انا لو بايعناكم اليوم حكمتم غدا قال : فانى أنشدكم الله ان تعجلوا فتنه العام مخافه ما يأتي في قابل . قال أبو مخنف : حدثني مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، ان عليا اتى أهل النهر فوقف عليهم فقال : أيتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء واللجاجه ، وصدها عن الحق الهوى ، وطمح بها النزق ، وأصبحت في اللبس والخطب العظيم ، انى نذير لكم ان تصبحوا تلفيكم الامه غدا صرعى بأثناء هذا النهر ، وباهضام هذا الغائط ، بغير بينه من ربكم ، ولا برهان بين ا لم تعلموا انى نهيتكم عن الحكومة ، وأخبرتكم ان طلب القوم إياها منكم دهن ومكيده لكم ! ونباتكم ان القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وانى اعرف بهم منكم ، عرفتهم أطفالا ورجالا ، فهم أهل المكر والغدر ، وانكم ان فارقتم رأيي جانبتم الحزم ! فعصيتموني ، حتى أقررت بان حكمت ، فلما فعلت شرطت واستوثقت ، فأخذت على الحكمين ان يحييا ما أحيا القرآن ، وان يميتا ما أمات القرآن ، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة ، فنبذنا أمرهما ، ونحن على أمرنا الأول ، فما الذي بكم ؟ ومن اين اتيتم ! قالوا : انا حكمنا ، فلما حكمنا اثمنا ، وكنا بذلك كافرين ، وقد تبنا فان تبت كما تبنا فنحن منك ومعك ، وان أبيت فاعتزلنا فانا منابذوك على سواء ان الله لا يحب الخائنين فقال على : أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم وابر ! [ ابعد ايمانى برسول الله ص وهجرتي معه ، وجهادي في سبيل الله ، اشهد على نفسي بالكفر ! لقد ضللت إذا وما انا من المهتدين ثم انصرف عنهم ] . قال أبو مخنف : حدثني أبو سلمه الزهري - وكانت أمه بنت انس ابن مالك - ان عليا قال لأهل النهر : يا هؤلاء ، ان أنفسكم قد سولت